السعادة..بطعم أخر

في صغري..كنت بحارا في بحر السعادة ..ابحر بسفينة بسيطة..مع طاقم ابسط..كان اليوم يمر كالشهد على شفتاي..اتلدد بعسله على مهل..ابتسم ارتحل في خيالي كالرجل الخارق…
كان لنا هناك كوخ بسيط..اساسه من طين وحجارة..وحيطانه مزيج من الطين والتبن..وسقف الكوخ قطع من الخشب مصفوفة ومرتبة وفوقها ايضا الطين الصلب…كان ذلك بيتي ومسكني…وفي بيتنا داك…لم يكون هناك مطبخ ولا اواني كثيرة وملونة ولا ثلاجة ولاغيرها من المستلزمات الغالية الثمن…بل « طاجين » و بعض الكؤس المختلفة الحجم والشكل…وابريق لازلت اتدكره الى الان معوج وصدء..لكن قهوته الد وبالخصوص من يدي امي..كانت لحضات الصباح حينما استيقض وانا طفل في الثالتة حينها…اروع اللحظات..صياح الديك منبهي وصوت امي اجمل الاصوات التي يستقبلها كياني…ما اروع صوتها حينما تقول…”نكر ايوي…” معناها انهض يا بني…كان طلبها مني ان اتي لها ببعض المياه من “عين” القرية …لتطهوا لنا الفطور انا واخواتي الثلاتة…ولا يذهب عقلكم بعيدا فطعامنا حينها…”خبز وزيت وشاي”…لكنه الد من كل ما تراه عيني اليوم وتدوقه شفتاي… هناك اشياء بسيطة تحقق السعادة…وهناك اشياء غالية الثمن لا تحقق الى الحزن..بل تجعلك جسدا خائبا…قلبك خاليا..طماعا…لا تدرك قيمة انك حي وتسير على قدمين..وتر بالعينين جيدا..وتسمع ما حولك…وتستخدم يديك كما تشاء..وعقلك حرا…
تمر ساعات الصبح…بسرعة للأنها جميلة…ما بين لعب وذهاب الى الكتاب…والتجوال في الحقول الخضراء..واثناء التجوال كنت ابحث عن حبات الثمر المتساقطة..وحينما اجد ثمرة امسحها بكفي اقبلها ثم اكلها…وبدون اهتمام اواصل يومي على هذا الغرار..اتابع احيانا الطيور احاول اصتيادها…لكني لا افلح ابدا…اعود الى منزلنا…في الظهيرة…للأجد امي بلباسها البسيط الامازيغي…ومعها ابتسامة رضى وحب تملئ وجهها الجميل…وهي تدعوني للغداء..اخواتي الأخرين لم يكونوا ملتزمين بوقت الغداء..بل كانت امي مظطرة للبحث عنهم وجمعهم واحدا واحدا..وكنت حينها الملتزم الوحيد بين اخواتي بمواعيد الوجبات…يأتي الليل في قريتنا ليريح جسدي الهزيل…ادخل كعادتي بصمت الى البيت…اسرع الى امي اقبل رأسها…وأستلقي قربها وركبتيها وسادتي…تمسح على رأسي بحنان..حينها ارتاح وافرح..وتنبعث روح السعادة الى جسدي…وأنام وانا مرتاح البال…فما احلى لحظات الطفولة الاولى…

اناروز المهلهل

Advertisements

سقط الرأس…بعد الثورة

ان تكون حاكما في بلاد العرب …شيء سهل…يكفيك فقط..ان تقتل ضميرك..ان تخرج عينيك من موضعهما اكثر من اللازم كالجاهل …وتمثل على الحكماء دور الحكيم الكبير…وان تعامل شعبك…كحمولة بطاطا تنقلها الى السوق…وايضا تدعوا عائلتك واقربائك..وسلم لهم مناصب الوزير وكاتب الوزير..اما “حماتك” يكفيها منصب “المخابرات الخاصة”…

لكن أشير الى شيء مهم..أوصيك يا سيدي بأن تتعلم “الطيران” حتى ادا اتى يوم او قرن بعد توليك الحكم..واردت ان تفلت بجلدك.. ان لاتظطر الى البحث عن “طيار” ليقلك على اجنحة السلامة الى مكان ما…