حوار مع نفسي

كانت يداها حينما تلامس يدي…كأنها احلام  الطفولة تلامس قلبي وتمسح الغبار والصدأ عنه…وكان صوتها حين اسمعها يطهر ادني من كل كلمات الخبث  والنميمة القبيحة..كان وكان ثم كان…

لما دوما اعيش في هذا الماضي وأتذكر كل احاديثي معها ضحكاتي معها احزاني معها…كأني تحولت من شاب الى عجوز هرم ينتظر اخر ايامه..ويستخدم ماضيه كضماضة على جرحه الأبدي..

نظرتي الى الأشياء اختلفت..فأنا الأن تغيرت..او لنقول خرج العفريت  الشرير داخلي واتخد جسدي رهينة عنده…اما روحي فلقد اصابها طاعون الزمان الذي لم يترك نفسا طاهرة الا وقد اوقعها في الطين…لما كل هذه المتناقضات التي تلف فكري وعملي وكلامي…لم اعرف اني قد اتحول الى هكذا انسان ولو اني عرفت لختمت ايام الطفولة بنفس طاهرة وبسمة  نزيهة وحب حقيقي..ورحلت “فائزا” بالدنيا والأخرة…

يا لها من نفس تؤنبوني ليلا ولا تتركني انام قرير العين كما كنت سابقا انام…يا لها من نفس مجنونة…تأتي صباحا بوجه ملائكي ظريف…تبدأ اليوم ملاكا وتنهيه شيطانا..يا لها من نفس تؤلموني احيانا وتبكيني احيانا واحيانا اخرى تتركيني فارغا معلقا بحبل “اعدام” القدر والناس والأعمال…

دعوات امي كأنها مسدس مصوب الى جسد كله فرغات والرصاصات ايمانيات حينما تطلق على الجسد  لا تمر الى بتلك الفرغات..وتغادر الجسد دون ان تقتل فيه كل ذللك الدنس او بعضه…الم يجعلني احيانا كالمخبول..اغادر بيتي وبعد ساعة اجدني في مكان ليس بمقصدي فبعدما كنت ارتاد تللك الابراج العالية ها اناذا في حفر البارات..اليس هذا جنونا ..وتبقى نفس الحكاية تتكرر كأنه المد والجزر..كأني البحر والحياة ساحلا…اقترب اليه اقترب ثم حينا تلامس مياهي اطراف الحياة ابتعد فارا كالجباناليس هذا جنونا…؟؟؟؟

اناروز المهلهل